علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

108

المغرب في حلي المغرب

أمرهما بالرياسة والسلطان : مذهب أبي حنيفة ، فإنه لما ولي قضاء القضاة أبو يوسف كانت القضاة من قبله ، فكان لا يولّي قضاء البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى أعمال إفريقية إلا أصحابه والمنتمين إلى مذهبه . ومذهب مالك بن أنس عندنا ، فإن يحيى بن يحيى كان مكينا عند السلطان ، مقبول القول في القضاة ، فكان لا يلي قاضي في أقطارنا إلا بمشورته واختياره ، ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه ، والناس سراع إلى الدنيا والرياسة ، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به . على أن يحيى بن يحيى لم يل قضاء قطّ ، ولا أجاب إليه ، وكان ذلك زائدا في جلالته عندهم ، وداعيا إلى قبول رأيه لديهم . وكذلك جرى الأمر في إفريقية ولما ولي القضاء بها سحنون بن سعيد ثم نشأ الناس على ما انتشر . وكانت وفاة يحيى بن يحيى في رجب لثمان بقين منه من سنة أربع وثلاثين ومائتين وخلّف بعده ابنه عبيد اللّه الفقيه المشهور . وممن أخذ عنه من الأعلام : أبو عبد اللّه محمد بن وضّاح ، وزياد بن محمد بن زياد المعروف بشبطون ، وإبراهيم بن قاسم بن هلال ، ومحمد بن أحمد العتبي ، وإبراهيم بن محمد بن بان ، ويحيى بن حجاج ، ومطرّف بن عبد الرحمن ، وعجنّس بن أسباط الزيادي ، وعمر بن موسى الكناني ، وعبد المجيد بن عفّان البلويّ ، وعبد الأعلى بن وهب ، وعبد الرحمن بن أبي مريم السعدي ، وسليمان بن نصر المريّي ، وأصبغ ابن الخليل ، وإبراهيم بن شعيب . 110 - الفقيه المحدث أبو عبد اللّه محمد بن الفرج المعروف بابن الطلّاع « 1 » من كتاب ابن اليسع : أنه كان من العلماء بالحديث ومذهب مالك ، وله تواليف ، منها كتابه في نوازل الأحكام النبوية ، وكتابه في الوثائق ، وسنده في موطأ يحيى من أعلى ما يوجد في زمانه . وهو من قرطبة ولقيه المعتمد ابن عباد فنزل له عن دابّته ، ووعظه ابن الطلاع ووبّخه . 111 - الفقيه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن عتاب « 2 » من كتاب ابن اليسع : ذو الوقار والسكينة . والمكانة المكينة . وذكر أنه رحل وساد أترابه ، وألّف كتابا في الحديث ، وكان في المائة الخامسة في زمن المعتمد بن عباد . 112 - أبو الحسن علي بن الصفّار من البيت المشهور . ذكر ابن اليسع أن له تاريخا في جزيرة الأندلس ، ووصفه بالدّعابة والمرح . وله رواية عن يونس بن مغيث وهو جده .

--> ( 1 ) ترجمته في كشف الظنون ( ج 6 / ص 78 ) والصلة ( ص 506 ) والديباج ( ص 275 ) . ( 2 ) ترجمته في الصلة ( ص 486 ) والديباج ( ص 274 ) وبغية الملتمس ( ص 105 ) .